الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

كيف استطاعت ألمانيا تنظيف أنهارها وإعادة الحياة إليها


Media Partnership Dufresne Private Lt

Elbaue bei Tangermünde, Sachsen-Anhalt, Deutschland
pixel
Schlagworte
Flußufer , Überschwemmungsfläche , Niederung , Fluss , Natur , Uferlandschaft , Elbe , Fluß , Aue , Flussufer , Flußaue , Seerosenblätter , Europa , Flussaue , Landschaft , Schilf , Ufer
 
كيف استطاعت ألمانيا تنظيف أنهارها وإعادة الحياة إليها
تعتبر الأنهار وضفافها مكانا مفضلا لدى الكثيرين في ألمانيا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع أوالإجازة. وكانت الأنهار وضفافها تعتبر حتى لعدة عوام مضت مكانا ميتا بيولوجيا، لكن كيف استطاعت ألمانيا إعادة الحياة والتوازن البيئي إليها؟
نفايات بلاستيكية وأسماك ميتة تطفو على سطح المياه وهي تبحث عن الهواء أكثر من نظيرتها الحية التي تسبح تحت الماء. هذا المشهد الكارثي لا يمكن مشاهدته سوى على شاشات التلفاز في الصين، حيث أكثر الأنهار تلوثاً في العالم. لكن حتى قبل أعوام قليلة كان يمكن رؤية هذا المشهد في ألمانيا أيضاً.
وكان نهر "إلبه" الذي ينبع من التشيك ويمر عبر ألمانيا، ليصب في بحر الشمال عند مدينة هامبورغ، يعتبر من أكثر الأنهار تلوثاً في ألمانيا. حيث كانت ألمانيا الشرقية، وحتى توحيد شطري البلاد عام 1990، تحول مياه الصرف الصحي إلى هذا النهر.
خليط من السموم
عثر الباحثون عام 1988 في نهر إلبه على خليط من المواد السامة بينها 16 ألف طن من النتروجين و10 آلاف طن من الفوسفور و23 طن من الزئبق و3 أطنان من المواد الكيماوية الشديدة السمومة. ويصف فايت هنينغ،الباحث في جامعة هامبورغ، وضع الأسماك في نهر إلبه عام 1988 بقوله "كانت الأسماك تعاني في فمها من تقرح شديد مما يسمى بقرحة القرنبيط، فشكل أسماك الثعبان كان يبدو مخيفاً، وأسماك الشولة، الدائرية الشكل، كانت تعاني من نمو الخراجات والتقرحات على جلدها"

Workers clear waste from a polluted river Yangtze on July 4, 2006, in Yichang, Hubei Province China. Date: 04.07.2006 UPPA/Photoshot +++(c) dpa - Report+++
نهر يانغ تسي كيانغ في الصين يعد واحدا من أكثر الأنهار تلوثاً في العالم
لكن كيف أمكن إنقاذ هذا النهر وإعادة الحياة إليه؟ يجيب على هذا السؤال هنينغ بأن ذلك تم عن طريق إغلاق الكثير من مصانع ألمانيا الشرقية وتنظيم الصرف الصحي وتشديد قانون حماية البيئة، ما أنقذ نهر إلبه والكثير من أنهار ألمانيا وأعاد الحياة إليها، حيث باتت رؤية صيادي السمك ومن يسبحون في نهر إلبه وغيرها من الأنهار منظراً مألوفاً. كذلك عادت الأسماك والحيوانات الأخرى للعيش في مياه تلك الأنهار.
ويرجع الباحث هنينغ، سبب عودة خنازير البحر من بحر الشمال ورؤيتها بكثرة في نهر إلبه، إلى نظافة مياه النهر، إذ تبحث هذه الحيوانات عن الأسماك التي تتغذى عليها حتى في النهر، والتي ازدادت كميتها وأنواعها بشكل ملفت، بعد أن تحسنت نوعية مياه النهر وأصبحت نظيفة جداً، وكل هذا دليل على انتعاش نهر إلبه.
خطر الفيضانات
بعكس مياه المسطحات الأخرى، تجلب مياه الأنهار المواد السامة معها بسرعة أكبر نسبياً إلى البحر، وبذلك يقوم النهر بتنظيف مياهه بنفسه من المواد السامة والضارة، التي تستقر في مياه البحر. لكن لا تزال هناك حتى اليوم مواد سامة مترسبة في قاع النهر، والتي يمكن أن تطفو على السطح من جديد حين تحدث الفيضانات.
وتعاني مياه الأنهار من التلوث أكثر من المسطحات المائية الأخرى، لأنه، وبحسب شتفان كوستر، الباحث المختص في اقتصاد وحماية المياه في جامعة هاربورغ التقنية، "يمكن تحويل كل شيء وبسهولة إلى مجرى النهر ليختلط بمياهها التي تصب بسرعة في البحر". لكنه يتابع ويضيف بأن الوضع تغير اليوم "إذ هناك زيادة مستمرة في الأموال المخصصة لتنظيف المياه". هذا بالإضافة إلى تطور وسائل وطرق معالجة وتنظيف المياه من المواد السامة.

Camille Grayson , December 2012, Kläranlage Salierweg, Bonn, Deutschland
Wastewater treatment technology in Germany
استخدام تقنيات حديثة والأحواض الكبيرة لمعالجة مياه الصرف الصحي في ألمانيا
مياه صحية؟
في محطات معالجة مياه الصرف الصحي، يتم العمل وفق مبدأ "من الأكبر إلى الأصغر" حيث يتم في البداية تنظيف المياه من المواد الكبيرة الحجم، ثم الأصغر فالأصغر وهكذا. ثم تصب المياه في أحواض ليتم تنقيتها من المواد الضارة والسامة المنحلة فيها.
وبينما تعود الحياة إلى الأنهار الألمانية والأوروبية، تعاني أنهار الصين من تلوث شديد. ما يثير التساؤل حول ما إذا كانت إجراءات حماية المياه الأوروبية ستطبق في الصين أيضاً، لكن قبل ذلك، وحسب شتفان كوستر، الذي يرعى ومنذ سنوات طويلة العلاقات العلمية مع الصين "هناك الكثير من المشاكل المتعلقة بالمياه يجب حلها". ويؤكد كوستر على وجود ما يكفي من القوانين لحماية مياه الأنهار في الصين، لكن يجب سد ثغرات تطبيقها لتكون فاعلة.
ولا ينسى الباحث الألماني من الإشارة إلى أنه ما تزال هناك حاجة لفعل الكثير حتى عودة نهر إلبه والأنهار الأخرى في ألمانيا إلى وضعها الطبيعي السابق قبل تلوثها "إذ أن نوعية المياه تحسنت من حيث تركيبها الكيميائي فقط، لكن تركيبة النهر بحد ذاته كمجال حيوي طبيعي أصبح أسوأ. "ويعني بذلك تضييق حوض الأنهار بسبب البناء على ضفافها. ويبدو أن فعل الكثير ما يزال ينتظر حماة 
البيئة في ألمانيا والصين، للحديث عن أنهار نظيفة فعلاً




ليست هناك تعليقات: