الاثنين، 21 سبتمبر 2026

الصمود تحت وطأة الضغوط: الاقتصاد المصري يخالف التوقعات Resilience Under Pressure: Egypt's Economy Defied Expectations

 






بقلم أمين ماطي ويفغيينيا كورنيينكو

21 سبتمبر 2026

0:00
3:42

    الاستجابة السريعة على صعيد السياسات، وهوامش الأمان القوية على مستوى الاقتصاد الكلي، وسعر الصرف المرن ساعدت كلها مصر على استيعاب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، غير أن الحاجة لا تزال قائمة إلى تنفيذ الإصلاحات بمزيد من الحسم للحد من مواطن الضعف وإطلاق العنان لنمو أقوى يقوده القطاع الخاص

    دخلت مصر آخر فترة من الصراع الإقليمي وهي تتمتع بمركز اقتصادي كلي أقوى مما كانت عليه أثناء فترات الضغوط الخارجية السابقة. وأدت الإصلاحات على مستوى السياسات التي تم تنفيذها في ظل البرنامج الذي يدعمه صندوق النقد الدولي إلى تقوية النمو، ووضع التضخم على مسار الهبوط، والمساعدة في إعادة بناء الاحتياطيات الدولية وتحسين مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك. وبفضل هذه الاحتياطيات الوقائية الأقوى، مقترنة بالاستجابة السريعة على صعيد السياسات، تمكنت مصر من استيعاب واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة، وفقا لما وردت مناقشته بمزيد من التفصيل فيما نُشِر مؤخرا عن المراجعة السابعة بموجب اتفاق "تسهيل الصندوق الممدد" والمراجعة الثانية بموجب اتفاق "تسهيل الصلابة والاستدامة".

    وقد استجابت السلطات المصرية بسرعة. فتمكنت من امتصاص الضغوط الخارجية بفضل مرونة سعر الصرف، ومن الحفاظ على انضباط السياسات بفضل تعديلات أسعار الطاقة في أعقاب ارتفاع أسعار النفط الدولية، وضبط الإنفاق، والتوسع في تقديم الدعم الموجه لمستحقيه.

    وصدر عن الأسواق المالية رد فعل حاد. فقد تراجعت حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي بالعملة المحلية من 39,1 مليار دولار أمريكي في فبراير إلى 22,2 مليار دولار أمريكي في مطلع إبريل، في حين انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 14٪-17٪. ومع انحسار الضغوط، استؤنفت تدفقات الحافظة الاستثمارية الداخلة، وعادت حيازات غير المقيمين إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الصراع، واسترد الجنيه المصري الكثير من خسائره الأولية.

    التداعيات الاقتصادية كانت محدودة

    غير أن الصدمة المالية لم تسفر عن تراجع اقتصادي أوسع نطاقا. فقد ظل النمو قويا، حيث بلغ 5,0٪ في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، بينما ظلت السياحة قادرة على الصمود، وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستويات قياسية، وواصل نشاط قناة السويس تعافيه التدريجي عقب بعض الاضطرابات المؤقتة وسط الاضطراب الإقليمي. وكذلك أمكن احتواء الضغوط المالية من خلال تعبئة الإيرادات المحلية وكبح الإنفاق. وارتفع التضخم على أثر انخفاض قيمة العملة وتعديلات أسعار الطاقة، غير أن هذا الارتفاع كان أقل حدة مما كان متوقعا، وإن كان مسار العودة إلى هدف التضخم قد تأخر لمدة عام. والأهم من ذلك أن الاحتياطيات الدولية ظلت أعلى من المستويات الكافية بدرجة مريحة رغم التدفقات الرأسمالية الخارجة في البداية، وهو ما يعكس دور مرونة سعر الصرف في استيعاب الضغوط الخارجية—وهو اختلاف كبير عن الفترات السابقة.

    وكذلك تحسنت ثقة المستثمرين مع انحسار ضغوط السوق. وتراجعت علاوة المخاطر على السندات السيادية إلى أقل من مستويات ما قبل الحرب، وعادت مصر بنجاح إلى أسواق رأس المال الدولية. وصدرت في مايو سندات يوروبوند الاجتماعية بقيمة مليار دولار أمريكي وتجاوز حجم الاكتتاب فيها خمسة أضعاف، تلاها سند "ساموراي" بقيمة 500 مليون دولار أمريكي في يونيو. وبحلول شهر أغسطس، كانت علاوة المخاطر السيادية في مصر قد انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.

    القدرة على الصمود وحدها لا تكفي للحد من مواطن الضعف على نحو مستدام

    أظهرت الصدمة الأخيرة تحسن القدرة على الصمود في مصر، وإن كانت لا تزال هناك مواطن ضعف كبيرة. فلا يزال الدين العام وإجمالي الاحتياجات التمويلية في مستويات مرتفعة، ويعتمد التمويل بدرجة كبيرة على آجال الاستحقاق القصيرة، ولا تزال درجة انكشاف البنوك أمام الحكومة مرتفعة. ومن المتوقع أن يظل إجمالي الاحتياجات التمويلية في حدود 40٪ من إجمالي الناتج المحلي في الأجل القريب وأن ينخفض تدريجيا فحسب إلى أقل من 30٪ بحلول عام 2030. وبشكل أعم، لا يزال دور الدولة في الاقتصاد كبيرا بشكل مفرط.

    وتفضي مواطن الضعف هذه – وخاصة وسط تصاعد أجواء عدم اليقين العالمية – إلى استمرار تعرض مصر للتحولات في أوضاع التمويل العالمية وتجدد الصدمات الخارجية، بينما تعزز الرابطة بين الكيانات السيادية والبنوك وتزيد من مخاطر هيمنة سياسة المالية العامة. ويمكن أن تؤدي احتياجات التمويل الحكومية الكبيرة أيضا إلى مزاحمة ائتمان القطاع الخاص واستثماراته.

    والبناء على التقدم المُحرَز سيقتضي الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال مرونة سعر الصرف، وتطبيق سياسة نقدية مشددة بالقدر الملائم، وتوخي الحرص المالي، مع تسريع وتيرة الإصلاحات التي تعالج مواطن الضعف المتبقية. ولتخفيض الدين العام وإجمالي احتياجات التمويل المرتفعة، يتعين تعزيز إدارة الدين، مع التحول نحو التمويل الأطول أجلا القائم على السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعميق أسواق الدين المحلي للحد من مخاطر إعادة التمويل وتعزيز استمرارية القدرة على تحمل الدين. والأهم من ذلك أن زيادة الحسم في تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج من أصولها، وتقوية حوكمة المؤسسات المملوكة للدولة، وزيادة المنافسة ستكون كلها عوامل حاسمة لتقليص دور الدولة في الاقتصاد وتهيئة الظروف المواتية لتحقيق نمو أقوى بقيادة القطاع الخاص.

    ****

    أمين ماطي رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر ومدير مساعد في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، حيث تعمل يفغيينيا كورنيينكو خبيرا اقتصاديا أول.


    September 21, 2026

    0:00
    3:11

      A swift policy response, strong macroeconomic buffers, and a flexible exchange rate helped Egypt absorb spillovers from the war in the Middle East, but more decisive reform implementation is needed to reduce vulnerabilities and unlock stronger private sector-led growth

      Egypt entered the latest period of regional conflict in a stronger macroeconomic position than during previous episodes of external stress. Policy reforms undertaken under the IMF-supported program had strengthened growth, put inflation on a downward path, and helped rebuild international reserves and improve banks’ foreign asset positions. These stronger buffers, combined with a swift policy response, have enabled Egypt to absorb one of the region’s largest recent shocks, as discussed in more detail in the recently published Seventh Review under the EFF and Second Review under the RSF.

      The Egyptian authorities responded quickly. Exchange rate flexibility absorbed external pressures, while energy price adjustments in the wake of higher international oil prices, spending restraint, and expanded targeted support helped preserve policy discipline.

      Financial markets reacted sharply. Nonresident holdings of local-currency government debt fell from US$39.1 billion in February to US$22.2 billion in early April, while the Egyptian pound depreciated by about 14–17 percent. As pressures eased, portfolio inflows resumed, non-resident holdings returned to near pre-conflict levels, and the pound recovered much of its initial losses.

      Economic spillovers were limited

      Yet the financial shock did not spill over into a broader economic downturn. Growth remained strong, reaching 5.0 percent in the third quarter of FY2025/26, while tourism stayed resilient, remittances surged to record highs, and Suez Canal activity continued its gradual recovery following some temporary disruption amid the regional turmoil. Fiscal pressures were also contained through revenue mobilization and expenditure restraint. Inflation rose in response to the currency depreciation and energy price adjustments, but the increase proved less severe than expected, although the path back to the inflation target was pushed back by a year. Crucially, international reserves remained comfortably above adequate levels despite initial capital outflows, reflecting exchange rate flexibility in absorbing external pressures—a key difference from past episodes.

      Investor confidence also strengthened as market pressures eased. Sovereign spreads narrowed to below pre-war levels, and Egypt returned successfully to international capital markets. A US$1 billion Social Eurobond issued in May was five times oversubscribed, followed by a US$500 million Samurai bond in June. By August, Egypt’s sovereign risk premium had fallen to its lowest level since 2014.

      Resilience is not enough to sustainably reduce vulnerabilities

      The latest shock demonstrated Egypt’s improved resilience, but significant vulnerabilities remain. Public debt and gross financing needs are still high, financing relies heavily on short maturities, and banks’ exposure to the government remains elevated. Gross financing needs are expected to remain around 40 percent of GDP in the near term and decline only gradually to below 30 percent by 2030. More broadly, the state footprint in the economy remains excessively high.

      These vulnerabilities—particularly amid heightened global uncertainty—leave Egypt exposed to shifts in global financing conditions and renewed external shocks, while reinforcing the sovereign-bank nexus and increasing the risk of fiscal dominance. Large government financing needs can also crowd out private sector credit and investment.

      Building on the progress achieved will require preserving macroeconomic stability through exchange rate flexibility, an appropriately tight monetary policy, and fiscal prudence, while accelerating reforms that address remaining vulnerabilities.

      Reducing public debt and high gross financing needs will require stronger debt management, with a shift toward longer-term, market-based financing, a broader investor base, and deeper domestic debt markets to reduce refinancing risks and strengthen debt sustainability.

      Most importantly, more decisive implementation of the State Ownership Policy and divestment program, stronger governance of state-owned enterprises, and greater competition will be critical to reducing the state’s footprint and creating the conditions for stronger private sector led growth.

      ****

      Amine Mati is the IMF’s mission chief for Egypt and an assistant director of the IMF’s Middle East and Central Asia Department, where Yevgeniya Korniyenko is a senior economist.


      https://www.imf.org/en/news/articles/2026/09/21/cf-resilience-under-pressure-egypts-economy-defied-expectations


      ENFRWC الشبكة المصرية  

       خمسة عشر عام مكرسة لخدمة القطاع الناشئ

       Years Devoted to serving the RE sector & Water fields Fifteen

      More than 490.000 Followers worldwide

      اكثر من 490.000 متابع حول العالم



      ليست هناك تعليقات: