الجمعة، 25 أبريل 2014

مصر: تحديث محطات الكهرباء يحتاج 4 بلايين دولار




تحتاج مصر لاستثمار ما لا يقل عن أربعة بلايين دولار في محطات الكهرباء المتهالكة، ما يبرز تحدياً رئيسياً لرئيس الجمهورية المقبل في ظل احتمال تفاقم مشكلة انقطاع الكهرباء خلال فصل الصيف. وتتسم قضية الطاقة في مصر بحساسية معيّنة، إذ أصبح انقطاع الكهرباء أمراً معتاداً حتى في العاصمة القاهرة، كما كانت سبباً في تصاعد المعارضة ضد الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي قبل إطاحته في تموز (يوليو) الماضي.
في وقت يعزو بضعهم الأزمة إلى نقص إمدادات الغاز، إلا أن وكيلة وزارة الكهرباء والطاقة لشؤون تطوير الأداء والاتصال السياسي صباح محمد مشالي أكدت أن الأولوية يجب أن تكون لتحديث الشبكة. وقالت في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «لا توجد لدينا طاقة فائضة، فنحن نغطي الطلب فقط». وأضافت: «وجود فائض من الطاقة ضروري لسد أي نقص مفاجئ في الإنتاج بسبب حوادث، أو أعمال صيانة في 52 محطة توليد كهرباء يعمل معظمها بالغاز وأكثر من 25 في المئة منها عمره أكثر من 20 سنة». وأشارت إلى أن «تحديث هذه المحطات وبناء محطات جديدة سيكلف على الأقل أربعة أو خمسة بلايين دولار، وبلايين الدولارات لزيادة طاقة إنتاج الشبكة».
وتعجز الشبكة المتهالكة التي تديرها الدولة عن تلبية نمو الطلب المتسارع على الكهرباء في بلد يقطنه 85 مليون شخص، كما تفاقمت أزمة نقص الغاز في السنوات الماضية، إذ لا يكفي الإنتاج المحلي الآخذ في التناقص لتلبية الطلب المحلي والتزامات التصدير. ويرتفع استهلاك الكهرباء في الصيف مع تشغيل أجهزة التكييف، ولكن نقص الغاز تسبب في انقطاع التيار حتى في الشتاء هذه السنة، للمرة الأولى منذ عقود.
 يتسبب استخدام أنواع وقود بديلة مثل زيت الوقود (المازوت) في تعرض محطات الكهرباء لأضرار. وقالت مشالي: «اضطرنا نقص الغاز إلى تأجيل صيانة بعض المحطات وأضحى الوضع أكثر تعقيداً». ويُخشى أن تصل الأزمة إلى ذروتها في شهري تموز وآب (أغسطس) المقبلين عندما تصل حرارة الصيف إلى أقصى مستوياتها.
وتتجه الحكومة الموقتة، كما سابقتها، إلى حلول قصيرة الأجل وتحض المواطنين على ترشيد الاستهلاك وتتفاوض مع دول خليجية صديقة لاستيراد منتجات النفط بشروط ميسرة. 
أكد مسؤولون أن المستثمرين من القطاع الخاص يعزفون عن تمويل تطوير إنتاج الغاز وزيادته في ظل غياب إصلاح نظام دعم الوقود الذي يتسبب في هدر كبير لموارد الدولة، كما لا أحد يرغب في بناء طاقة جديدة لتوليد الكهرباء لتباع بأقل من كلفة الإنتاج، في حين أن الأسعار المنخفضة في شكل مصطنع لا تعطي المصريين حافزاً يُذكر لترشيد الاستهلاك. ويبلغ سعر الكهرباء للاستهلاك المنزلي بين خمسة قروش و67 قرشاً لكل كيلوواط/ ساعة في مصر (بين سنت و10 سنتات)، بينما يبلغ في الولايات المتحدة بين ثمانية و37 سنتاً، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وشددت مشالي على «الحاجة لاستثمارات خاصة لتحديث الشبكة»، محذرة من أن ذلك لن يحدث قبل أن تقلص الحكومة دعم الوقود الذي يستنزف 20 في المئة من موازنة الدولة». ولكن بعض الخبراء يشكك في ذلك، إذ تساءل محلل الطاقة في الشرق الأوسط في «وود ماكنزي» ينز زيمرمان «لماذا يتعهد مستثمر من القطاع خاص ببناء محطة تعمل بالغاز في ظل عجز الحكومة عن ضمان إمدادات وقود مستقرة وعجز المحطة عن العمل بالطاقة المزمعة».
شدّدت مشالي على ضرورة تخصيص قطاع الكهرباء في نهاية المطاف بما يتماشى مع الاتجاه العالمي، في حين أشارت وزارة الكهرباء إلى أن طاقة شبكة الكهرباء ستقترب من 34 ألف ميغاواط هذا الصيف، بشرط إنجاز أعمال الصيانة في محطات عدة في الوقت المحدد وبدء تشغيل ثلاث محطات جديدة، بما يتيح تغطية آمنة لذروة الطلب في الصيف حين يصل إلى 28 ألف ميغاواط.
لكن خبراء يبدون شكوكاً تجاه هذه التوقعات، إذ أوضح الخبير في جامعة «أوكسفورد» جاستن دارغين أن «متوسط كفاءة تشغيل محطات الكهرباء في مصر يبلغ 80 - 85 في المئة، والعجز الفعلي سيصل إلى ما بين أربعة وخمسة آلاف ميغاواط في تموز بعد احتساب الفاقد عند التوزيع».
لفت إلى أن هذا «العجز الكبير لن يؤدي إلى انقطاع الكهرباء لفترات طويلة فحسب، بل سيضغط بشدة على شبكة الكهرباء المركزية السيئة»، مضيفاً أن «مصر تدفع الآن ثمن النقص المزمن للاستثمارات وإهمال شبكة الكهرباء المركزية».


ليست هناك تعليقات: