الاثنين، 3 نوفمبر 2014

ملتقي الطاقات المتجددة: 20 مليار جنيه أضرار استخدام الفحم في صناعة الأسمنت




نظم بيت السناري الأثري ملتقي الطاقات المتجددة و المياه بحي السيدة زينب بالقاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية؛ بالتعاون مع الشبكة المصرية للطاقات المتجددة والمياه، ندوة مفتوحة للجمهور تحت عنوان "الفحم ... بين تأمين الطاقة والطاقة الأمنة"، يوم الثلاثاء الموافق 28 أكتوبر 2014م في تمام الساعة السادسة مساءً إلى الساعة الثامنة مساءً.
حاضر في الندوة الدكتور إبراهيم عبد الجليل؛ الرئيس الأسبق لجهاز تخطيط الطاقة وجهاز شئون البيئة، وأدار اللقاء الصحفي محمد السيد درويش؛ مؤسس الشبكة المصرية للطاقات المتجددة والمياه.  دارت الندوة حول قضية استهلاك الفحم في سياق تأمين امدادات الطاقة وأمان الطاقة بيئيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، في ظل الأحاديث الرسمية عن مزيج الطاقة بمصر وإضافة الفحم إلى مكوناته والجدل العام الذي ثار حول جدوى استهلاك الفحم.

تناولت الندوة سياسات التصدير للمواد البترولية و الصناعية التي لم تراع النمو المتوقع للستهلك الحلي والذي يواكب دائما النموالسكاني والآقتصادي والاجتماعي خاصة عقود تصدير الغاز الطبيعي طويلة الجل. كما ساهمت سياسات دعم اسعار الطاقة منذ عقود مضت وحتي الان في أنماط استهلكية غير رشيدة و التوجه نحو الصناعات كثيفة الطاقة التي أدت الي استنزاف موارد الطاقة في مصر من خلل التوسع في تصدير جانب كبير من انتاجها للسوق العالية مستفيدة من دعم الطاقة الذي كان من الفروض ان يذهب للمستهلك الصري وليس للمستهلك الاجنبي. كما تأخرت مصر كثيرا في نشر تقنيات الطاقة التجددة رغم امتلكها لآحتمالات هائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، علي الرغم من انشاء هيئة للطاقة التجددة منذ عام ١٩٨٤. كل تلك الاسباب ساهمت مجتمعه في تفاقم ازمة الطاقة في مصر للوضع التي هي عليه الان. كل الدراسات وتوقعات الخبراء اشارت الي حدوث تلك الازمة والتي لم تستعد لها كل الحكومات التعاقبة خلال العشرين سنة الماضية، حتي توافرت كل الظروف الحاليه من عجز في الوازنة العامة للدولة التي عجزت عن التوسع في بناء محطات جديدة أو صيانة الحطات والشبكات القائمة أو توفير امدادات الوقود الطلوبة فتفاقم الوضع وأصبح يمثل معاناة يومية للمواطن الصري، كما أصبح يمثل تهديدا حقيقيا لخطط التنمية حتي تخرج مصر من كبوتها الاقتصادية الحالية.

للخروج من هذه الازمة  لابد فورا من اتخاذ اجراءت عاجلة وتبني سياسات ناجعة في كل من جانبي انتاج و استهلك الطاقة البداية  استراتيجية بعيدة الدي لمزيج الطاقة في مصر لا تتغير بتغير الوزراء أو الحكومات.
 ففي جانب الانتاج لابد فورا من ازالة كل العوقات امام القطاع الخاص لكي يستثمر في محطات توليد الكهرباء خاصة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ولابد من اعاده هيكلة هيئة الطاقة المتجددة لكي تصبح قادرة علي قيادة هذا العمل وتتوقف عن منافسة القطاع الخاص في انتاج الطاقة التجددة وهي السياسة المتبعة حاليا والي ثبت عدم جدواها، إذ لم تنجح تلك الهيئة منذ انشائها في اضافة اكثر من نحو ٦٨٠ ميجاوات من اجمالي نحو ٢٧٠٠٠ ميجاوات. كما يجب فورا في تحسين كفاءة الحطات والشبكات القائمة لوقف الهدر الحالي.

اضاف المحاضر  د. ابراهيم عبد الجليل ان استخدام الفحم في مصر قضية تحتاج لدراسات متأنية. فالفحم آرخص انواع الوقود الاحفوري المتاح حاليا لكنه في ذات الوقت ليس قليل كلفة لو أضيفت اليه التكلفة الجتمعيه لاستخدامه، والتي تشمل تكلفة الاضرار الصحية وتكلفة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون من خلال مايسمي بضريبة الكربون المطبقة في العديد من دول العالم، والذي يجري التفاوض بشأنها حاليا لكي تطبق علي المستوي الدولي ، في اطار اتفاقية الامم المتحدة لتغير المناخ والذي انضمت لها مصر منذ عام ١٩٩٢. فعلي سبيل الثال فإن كل طن اسمنت ينتج في مصر يمثل وفرا قدره نحو ١٧٥جنيه في تكلفة الانتاج للشركات الاجنبية العاملة بمصر  لو تم انتاج نفس الطن في دولة مثل فرنسا ، هذا بخلاف الوفر الناتج عن دعم اسعار الوقود، ورخص وتوافر الواد الخام، وكذا رخص وتوافر اليدي العاملة المدربة.

تشير الدراسات الي ان هامش الربح في صناعة السمنت في مصر كبير للغاية ويتيح استخدام مصادر نظيفة وآمنة للطاقة بدل من الفحم. أما عن أضرار استخدام الفحم في مصر فتتلخص في:
الاضرار الصحية والبيئية التي قدرت بنحو ٢٧-٢٠ مليار جنيه فقط لو استخدم في صناعة الاسمنت
جذب الاستثمارات  نحو الفحم بدل من الطاقة التجددة الكثر امنا ونظافة
جعل مصر عرضة لتقلبات الاسعار عالميا، وعرضة للتغيرات في اسعار الصرف
زيادة البصمة الكربونية لمصر مع ضعف الموقف التفاوضي لمصر في مفاوضات تغير الناخ من حيث مطالبتها بالدعم المالي و الفني لمواحهة الاضرار المتوقعة لتغيرات المناخ  باعتبارها من الدول الاكثر تعرضا ذلك. تطبيق ضريبة الكربون سوف يؤدي لزيادة الاسعار  محليا نظرا لارتفاع المحتوي الكربوني للفحم مقارنة بأنواع الوقود الاخري.
 زيادة استهلك السولار الازم لنقل الفحم معناه زيادة الاعباء علي الموازنة العامة، وزيادة ازدحام الطرق ، وزيادة تلوث الهواء، وزيادة الضرار الصحية , التاثير سلبا علي السياحة الصرية خاصة في الناطق القريبة من استخدامات الفحم .

اما في جانب استهلاك  الطاقة فان اصلاح منظومة الدعم يجب ان لا يؤثر سلبا علي محدودي ومتوسطي الدخل ، و علي تنافسية الصناعة الصرية. وهناك سياسات عدة يمكن للدولة تبني المناسب منها مثل اعادة النظر في سياسات الصناعة كثيفة استهلاك الطاقة  أو فرض ضرائب علي صادرات تلك الصناعات، أو تسعير الكهرباء حسب الوقت (الصيف غير الشتاء ، وقت الذروة غير خارج وقت الذروة)، واصدار العديد من التشريعات الخاصة بتحسين لكفاءة وترشيد الاستهلاك مثل تشريعات المياني  الخضراء عالية الكفاءة، وتشريعات كفاءة الجهزة النزلية والسيارات، وأخيرا وليس اخرا التخطيط العمراني الجيد وتحسي حالة الطرق وتنظيم الرور لترشيد استهلك الوقود وتقليل الهدر الحادث حاليا نتيجة سوء حالة المرور.







ليست هناك تعليقات: