الخميس، 19 يوليو 2012






أراضي الشمس وسواحل الرياح
لا تحتاج إلى الطاقة النووية



تبدو الدول العربية فى شمال إفريقيا ألأكثر قابلية لإحداث النقلة النوعية فى التحول نحو الطاقة المتجددة نظراً لعوامل عدة : أهمها السطوع العالى والمستمر لأشعة الشمس وتوفر المساحات الكافية لإنشاء المجمعات الكبيرة لإنتاج الطاقة الشمسية .كذلك وجود السواحل الطويلة على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسى التى تمثل مواقع مناسبة جداً لإنشاء توربينات الرياح. وفى هذه الدول أيضاً يعتبر التحول التدريجي بعيداً عن الرضوخ لهيمنة سوق النفط شأناً إستراتيجياً للمستقبل. ويحتاج إلى قرار سياسي حكيم وحازم . وتملك الدول العربية فى شمال إفريقيا رصيداً متميزاً من الخبرة والنجاح والقدرة الكامنة فى مجال الطاقة المتجددة يمكن البناء عليها لتحقيق نقلة نوعية فى مستقبل الطاقة فى المنطقة . 



مصر الدولة الرائدة
تعتبر مصر الدولة الرائدة فى مجال الطاقة المتجددة فى العالم العربى ومرشحة بسهولة للمزيد من الريادة فى حال تمكنت من تطوير الإدارة السياسية اللازمة لمنح الزخم الوطنى لهذا التوجه. لقد أقر المجلس الأعلى للطاقة فى نيسان 2007. إستراتيجية جديدة للطاقة تعتمد بصفة رئيسية على مشاركة القطاع الخاص . ليصل إجمالى الطاقة الكهربائية المولدة من طاقة الرياح بحلول العام 2020 إلى 12% من الكهرباء المولدة بالشبكة الكهربائية. يضاف إليها 8% كهرباء مولدة من المصادر المائية .لتمثل المصادر المتجددة مجتمعه نحو 20% فى ذلك الوقت. وفى مجال طاقة الرياح . امتلكت مصر فى العام 2009 ما مجموعة 552 م . و من طاقة الرياح . ما يشكل حوالى 64% من مجمل الطاقة المولدة من الرياح فى المنطقة . ومن المتوقع أن تصل الكمية إلى 3 جيجاواط  فى العام 2014 . 

المغرب قصة نجاح إقليمية

تعتبر المغرب قصة نجاح إقليمية فى الطاقة المتجددة وبخاصة الخلايا الشمسية الضوئية . حيث توجد فيها 56% من القدرة الكلية المركبة للخلايا الشمسية فى العالم العربى كما بدأت المغرب بإنشاء مجمع للطاقة الشمسية كلفته 9 مليارات يور وفى العام 2009 . يستطيع أن يولد طاقة كلية بقدرة 2.000 م.و حتى العام 2020 أما على مستوى طاقة الرياح . فبلغ إجمالى القدرات المركبة من طاقة الرياح فى العام 2009 نحو 254 م.و ومن المتوقع أن تصل إلى 1 جيجاواط فى العام 2014 ومن ناحية أخرى توجد 140 م.و تحت الإنشاء بنظام البناء والملكية والتشغيل والنقل BOOT وتتراوح سرعات الرياح فى مناطق مثل طنجة. وتطوان . وأغادير. من 8 إلى 11 م/ث . وهو ما يعنى توافر إمكانية إنشاء مزارع أخرى فى هذه المناطق . 

سخانات المياه الشمسية التونسية

تجربة سخانات المياه الشمسية فى تونس إحدى التجارب الناجحة. حيث تم من خلال تعاون مشترك بين الحكومة التونسية ومرفق البيئة العالمى والحكومة البلجيكية فى العام 1995 برنامج لدعم سخانات المياه الشمسية بنسبة 35% من التكلفة الرأسمالية للسخان . وتقسيط القيمة الباقية على سبع سنوات تسدد على فاتورة الكهرباء وهو ما ساعد على نشر هذه السخانات فى تونس وإقامة سوق وصناعة محلية أمكن من خلالها توطين صناعة سخانات المياه الشمسية أم الخطة الحكومية لتونس فتهدف إلى تغطية 13% من احتياجات الطاقة فى تونس (550م.و ) من الطاقة المتجددة فى العام 2014 . 

المحطة الشمسية الحرارية بالجزائر

تتميز الجزائر بوجود احتياطى هائل للطاقة وعلى وجه الخصوص الغاز الطبيعى بالإضافة إلى وجود قدرات هائلة للاستفادة من الطاقة المتجددة وبخاصة الشمس والرياح . ويعد وضع الطاقة فى الجزائر متقدماً: فمصادر الطاقة الكهربائية يتم توفيرها من ثلاثة مصادر رئيسية هى : الغاز الطبيعى ويمثل 94.5% فى حين تأتى الطاقة المائية بنحو 0.5 % أما الطاقة الشمسية فتمثل 0.5% هذا وقد تم إنشاء هيئة الطاقة الجديدة الجزائرية التى تتولى نشر وترويج استخدامات الطاقة المتجددة فى الجزائر . والمسؤولة عن متابعة تنفيذ مشروع المحطة الشمسية الحرارية بالتكامل مع الدورة المركبة بنظام " BOOT " الذى يقوم بتنفيذ اتحاد شركات إسبانى باستخدام تقنية المركزات الشمسية ذات القطع المكافئ بقدر احتمالية 100م.و وقد وضعت الجزائر هدفاً للوصول إلى نسبة 5% من الطاقة المتجددة من مجموع الطاقة الكلى بحلول العام 2017 وحوالى 20% بحلول العام 2030 تنقسم إلى الطاقة الشمسية المركزة ( 70 %) والخلايا الضوئية (20%) والرياح (10 %) . 

مشروع " ديزيرتيك "

مشروع " ديزيرتيك " لإنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية المركزة ما بين أوروبا والعالم العربى ، المشروع الأكثر طموحا وقدرة على إحداث تغير إستراتيجى فى علاقات الطاقة الدولية والإقليمية فى المنطقة . ويتمثل المشروع فى إقامة شبكة مترابطة يتم تزوديها من خلال محطات شمسية تمتد من المغرب إلى السعودية . مروراً بالجزائر وتونس وليبيا . وتقوم هذه المحطات بتوليد وإنتاج الطاقة الشمسية وتصدير الجزء الأكبر منها عبر كابلات بحرية لنقل التيار الكهربائى باتجاه أوروبا . ويهدف مشروع ديزيرتيك إلى استغلال غير الأحفورية . لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لإنتاج الكهرباء وتوفير ما بين 15% إلى 20% من احتياجات السوق الأوروبية من الكهرباء وبكميات تقدر بحوالى 550 جيجاواط خلال 40 سنة وبتكلفة تبلغ 570 مليار دولار وبمشاركة من عدة بنوك وشركات طاقة أوروبية كبرى ومن المتوقع أن يتمكن هذا المشروع الذى حصل على تمويل أولى بقيمة 5.5 مليار دولار فى العام 2009 من خلق 100 ألف وظيفة فى المنطقة . 

الخطة الشمسية للبحر المتوسط

وفى سياق مواز . طرح الرئيس الفرنسى نيكولا ساكوزى مشروعاً بعنوان " الخطة الشمسية للبحر المتوسط " وبتكلفة تبلغ 60 مليار يورو لتوليد 20 جيجاواط من الطاقة الكهربائية بحلول العام 2020 وفى سياق مشابه أشارت دراسة للبنك الدولى فى العام 2010 إلى إمكانية خلق 80 ألف وظيفة فى قطاع الطاقة المتجددة فى خمس دول وهى مصر . والجزائر . والمغرب . والأردن . وتونس ومنها 35 ألف وظيفة دائمة . من خلال مشاريع توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة الشمسية المركزة فى تسع محطات . وبقدرة 1.2 جيجاواط . وتعتمد فكرة البنك الدولى على تعظيم الاستفادة من الصناديق وبرامج التمويل المرتبطة بالاتفاقية الدولية لتغير المناخ وتوافق " كانكون" على إنشاء الصندوق الأخضر للمشاريع المناخية . وبتمويل قد يصل إلى 100 مليار دولار بحلول العام 2020 .
تحتاج هذه التحويلات إلى حوافز تشريعية تشجع الاستثمار ومنها ، على سبيل المثال ، قيام الدولة بتخصيص مبالغ لدعم سعر الكهرباء المنتج من الطاقة المتجددة بحيث يصل إلى سعر مناسب للبيع على الشبكة الوطنية مقارنة بالكهرباء الناتجة عن مصادر تقليدية . وكذلك إلغاء أو خفض الضرائب على مدخلات إنتاج الطاقة المتجددة وتقديم حوافز ضريبية للمستثمرين تصل الى الإعفاءات التامة من الضرائب فى السنوات الخمس الأولى من الإنتاج على الأقل .
هنالك الكثير من المؤشرات الإيجابية التى يمكن البناء عليها فى التحول المطلوب نحو الطاقة المستدامة فى العالم العربى فى البداية . يقدم الربيع العربى فرصة كبيرة لتغيير جذرى فى الإدارة فى العالم العربى عن معايير الجدارة المهنية Meritocracy وليس ضمن نظام المعرفة والواسطات التى تسيطر على نظم الإدارة فى العالم العربى .




 للباحث / باتر محمد علي وردم

ليست هناك تعليقات: