الثلاثاء، 8 مايو 2012






الثورة الخضراء في أوروبا بين الحلم والواقع



دول الاتحاد الأوروبي مطالبة بتقليص كميات انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون إذا كانت تريد تحقيق أهدافها المعلنة للحفاظ على البيئة. شددت المفوضية الأوروبية مؤخرا على ضرورة أن يقلص قطاع الطاقة من الانبعاثات بشكل جذري.
تكشف المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي في مخطط الطاقة لعام 2050 عن كيفية تقليص الاتحاد الأوروبي لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون مع الحفاظ على تأمين سبل التموين والقوة التنافسية. ويبدو أن هذا المخطط لم يتمكن بعد من إقناع كل الأطراف المعنية، ومنها الحكومات وكذلك قطاع الاقتصاد الحر. وقد حاولت المفوضية الأوروبية والرئاسة الدورية الدنماركية للاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر انعقد مؤخرا في بروكسيل إقناع المتشككين وكسب تعاطفهم. ويعتقد وزير الطاقة الدنماركي مارتين ليدغارد أن قضية الطاقة تلعب دورا محوريا في حل إشكاليات أخرى، ويقول بهذا الصدد: "نحن في طريقنا إلى ثورة صناعية ثالثة، نحو التزود بالطاقة مع انبعاثات قليلة من ثاني أوكسيد الكربون. نحن نعاني من أزمة مالية وأزمة بيئية وأزمة في المواد الأولية، وجميعها مرتبطة فيما بينها، وعلى ما يبدو لا يمكن لنا معالجة أزمة دون إيجاد الحلول للأخرى".
لتوضيح الارتباط شبه العضوي بين الأزمات، يقدم وزير الطاقة الدنماركي ليدغارد مثالا ملموسا قائما على بعض الأرقام، حيث أوضح "أوروبا تستورد نصف كمية الطاقة التي تحتاجها. كما أن تكاليف وارداتنا النفطية ارتفعت بين 2010 و2011 بأكثر من 40 في المائة. هذا يفرض علينا دفع 100 مليار يورو إضافية، أموال كان بالإمكان توظيفها في تحسين فاعلية قطاع الطاقة، وإيجاد فرص عمل جديدة وتحقيق النمو في أوروبا".



ضمان موارد الطاقة مع الحفاظ على البيئة

مستخلص من الخشب كطاقة متجددة

كوني هيدغارد مسؤولة عن ملف حماية البيئة لدى المفوضية الأوروبية تصادف باستمرار أشخاصا يتحفظون على إجراءات حماية البيئة الشاملة، على أساس أنها سُتنفذ على حساب إيجاد فرص عمل جديدة. لكن المسؤولة الدنماركية هيدغارد تؤكد أن العكس هو الصحيح، وتقول :"إذا كنا نتطلع لأهداف بيئية طموحة، وإذا نفذنا ذلك بطريقة ذكية، فإننا سنساعد أيضا في تحقيق أهداف الطاقة والتنمية. نحن لن نهدد بقاءها، فحماية البيئة لا تعني تقليص الحركة الصناعية، بل تحفيزها". أما الحجة الداعية إلى دعم قطاع الطاقات المتجددة من صناديق الأموال العامة، الأمر الذي يجعلها مكلفة، فلا تؤيدها كوني هيدغارد إلا في حالات خاصة، وتقول:" الدعم الحكومي للطاقات الأحفورية يتجاوز على مستوى العالم سبع مرات حجم الدعم 
الحكومي للطاقات المتجددة".

لكن المندوب الألماني غونتر أوتنغير يقلل من أهمية حجة نظيرته الدنماركية التي تفيد بأن الطاقات المتجددة تشكل بصفة عامة محرك نمو. ويشير المندوب الألماني إلى أن الأمر يرتبط بسعر تلك الطاقات الذي لا يجوز أن يفوق مثيله في مناطق العالم الأخرى. ويشرح ذلك بقوله " أنا ُأرجح الآتي: قبل 20 سنة كانت تكاليف العمل سببا في نقل عملية الإنتاج إلى بلدان تتميز بتدني مستوى الأجور. وفي السنوات المقبلة سيشغل سعر الكهرباء هذه المكانة، لأنه سيتحول إلى سبب لتحويل مقر الإنتاج".
ويؤيد المسؤول الألماني من ناحية مبدئية دعم الطاقات المتجددة، لكن يدعو إلى أن تبقى السوق هي العامل الحاسم في تحديد الأسعار، معتقدا أن الكثير من الحلول التي ُتتخذ على المستوى الوطني ُتصدر إشارات خاطئة. ويقول غونتر أوتنغير بأن الأوروبيين يتطلعون إلى "تنسيق أنظمة الدعم للطاقات المتجددة في أوروبا وتكييفها لإبراز أفضل المواقع الأوروبية في الإنتاج. فالبلدان الأوروبية التي تمتاز برياح قوية يجب أن تقوم فيها البنية التحتية لطاقة الرياح، والطاقة الشمسية يجب إنتاجها في البلدان التي تمتاز بالدفئ".




ألمانيا بلد رائد في تقنيات الاستفادة من طاقة الشمس

يعتبر هدف تحقيق ثورة خضراء في قطاع الاقتصاد أحد أفضل المشروعات التي تديرها المفوضية الأوروبية حاليا، لأنها تأمل في تحقيق حماية البيئة مع تأمين الطاقة ومواطن العمل، إضافة إلى الحفاظ على القوة التنافسية للدول الأوروبية في هذا المجال. ورغم شمولية هذه الأهداف وترابطها العضوي، فإنها تعتزم تحقيقها ليس بسبب الأزمة المالية الحالية، ولكن كمخرج منها. وتؤيد الدول السبعة والعشرون الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مبدئيا وبدون استثناء مخطط المفوضية الأوروبية، غير أن الأخيرة غالبا ما تكون مجبرة على الانتظار طويلا لتلقي المساعدة من الدول المعنية عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ.




http://www.dw.de/dw







ليست هناك تعليقات: